ابن الجوزي
134
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فتنادوا [ 1 ] : لا تخاطبوهم ولا تكلموهم ، وتهيأوا للقاء الرب ، الرواح الرواح إلى الجنة . فخرج عليّ فعبأ الناس ، فجعل على ميمنته حجر بن عدي ، وعلى ميسرته شبث بن ربعي - أو معقل بن قيس الرياحي - وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري ، وعلى الرجالة أبا قتادة الأنصاري ، وعلى أهل المدينة قيس بن سعد . وعبأت الخوارج [ 2 ] ، فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصن ، وعلى ميسرتهم شريح بن أوفى العبسيّ ، وعلى خيلهم حمزة بن سنان ، وعلى رجالتهم حرقوص بن زهير [ 3 ] . ودفع عليّ إلى أبي أيوب الأنصاري راية أمان ، فناداهم أبو أيوب : من جاء هذه 53 / ب الراية منكم / ممن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن ، ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن ، إنه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة إخواننا في سفك دمائكم ، فقال فروة بن نوفل : والله ما أدري على أي شيء نقاتل عليّا ، لا أرى إلا أن أنصرف حتى تنفذ لي بصيرتي في قتاله أو اتباعه [ 4 ] . فانصرف في خمسمائة فارس . وخرجت طائفة [ أخرى ] [ 5 ] متفرقين ، فنزلوا الكوفة ، وخرج إلى عليّ منهم نحو من مائة ، وكانوا أربعة آلاف ، فكان الذين بقوا مع عبد الله بن وهب ألفين وثمانمائة ، فزحفوا إلى عليّ فقال عليّ لأصحابه : كفوا عنهم حتى يبدؤكم ، فتنادوا : الرواح الرواح ، فشدوا على الناس ، فلم تثبت خيل عليّ لشدتهم ، فاستقبلت الرامية وجوههم بالنبل وعطفت عليهم الخيل من الميمنة والميسرة فأناموهم ، ولم يقتل من أصحاب علي رضي الله عنه إلا سبعة أولهم يزيد بن نويرة . أخبرنا عبد الرحمن القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، [ أخبرنا أحمد بن الحسين [ بن ] [ 6 ] محمد بن عبد الله بن خلف العكبريّ ، أخبرنا جدي ، حدّثنا
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 85 . [ 2 ] المرجع السابق والصفحة . [ 3 ] في الأصل : « حرقوص بن وهب » . [ 4 ] في الأصل : « قتاله أو أتابعه » . [ 5 ] ما بين المعقوفين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 6 ] « بن » : ساقطة من ت .